

الملخص التالي هو تلاقح للأفكار والرؤى في مجال القطاع الخيري في منطقة الخليج، وذلك حسبما أوضحته مجموعة من مؤسسات العمل الخيري والإنساني في المنطقة خلال مناقشة الطاولة المستديرة التي عقدها السيد بل غيتس في 8 ديسمبر/ كانون الأول 2021 في منزل السيد بدر جعفر في دبي.
وتشكل هذه المناقشات جزءاً من حوارات مستمرة لتعزيز العمل الخيري الاستراتيجي في المنطقة، وسبق ذلك حدث مماثل مع السيد بل غيتس عام 2019.
وقد تركزت المحادثة حول الاتجاهات والتحديات والفرص في القطاع الخيري سواء على الصعيد العالمي، أو في المنطقة على وجه التحديد.
وفيما يلي أهم النقاط التي كانت محور النقاش:
حملات العطاء الفريدة:
لقد كان لجائحة كورونا دور في تعطيل العديد من الصناعات، وكان لذلك الأمر سلسلة من الآثار الاجتماعية، وهذا يتطلب المزيد من العمل الخيري مع زيادة التركيز على المعرفة والتعاون المحليين في المنطقة.
وقال السيد غيتس:" في حين أن كل تجربة خيرية فريدة من نوعها، فمن الأهمية بمكان أن نستكشف تجارب الآخرين ونتعلم منها، كالمؤسسات الخيرية، والباحثين، والأهم من ذلك الذين يعملون على أرض الواقع".
نقل الثروة بين الأجيال:
يقوم الشباب الذين يشكلون 60 بالمئة من سكان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بتكريس جهدهم في هذا المجال ما يبشر بمستقبل ذهبي للعمل الخيري، ومع استعداد محبي الأعمال الخيرية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لتمرير هذا الأمر للجيل القادم، وهو ما يقدر بنحو 580 مليار دولار، فإن الشباب يطلبون المزيد من الأساليب العملية للتأثير الاجتماعي، من خلال مطالبتهم المتزايدة لتبني الحلول الرقمية والتكنولوجيا، هذا ما يجعل إشراك هذه الفئة حاجة كبيرة وضرورية أثناء ممارسة العمل الخيري الاستراتيجي في الخليج والمنطقة بشكل عام.
الشراكة والتعاون:
أعاد وباء كوفيد-19 تعريف الدور الذي يلعبه العمل الخيري، كشريك مهم للحكومة والشركات، من خلال المساهمة في معالجة التحديات الاجتماعية والبيئية الأكثر إلحاحاً على مستوى العالم. ومع ذلك، فإن التحدي يكمن في إيجاد شركاء ومؤثرين لتوجيه العمل الخيري وتعزيز فعاليته إضافة لزيادة أثر رؤوس الأموال الخيرية.
وقال السيد غيتس: "إن المؤسسات الخيرية والمنظمات غير الربحية لا بد أن تبني ثقافة الشراكة والتعاون، ومن بين الطرق لتحقيق هذا الهدف هو محاكاة النموذج الذي تسلكه الجامعات: بناء العلاقات وتعزيز المشاركة المجتمعيةـ والاستثمار بالمشاركة بمرور الزمن".
العلاقة بين الأعمال التجارية ورأس المال الخيري:
إن تمويل التعليم والتكنولوجيا والابتكار أمر له تأثير بوجه عام، وفي بعض الأحيان يكون التنسيق هو الطريقة الصحيحة لتحقيق الهدف، وفي الواقع إن أفضل طريقة للمضي قدماً في التوصل لحلول ناجحة وفعالة للقضايا العالمية، مثل المناخ، تتمثل في التعاون مع المبدعين الربحيين. لقد أصبح لدينا اليوم القدرة على الوصول إلى تكنولوجيا مهمة، مثل الطاقة النووية التي لم يتم الاعتراف بها من قبل حكومات العالم على النحو الصحيح، ومن الواجب تبني هذه التكنولوجيا من خلال تفويض مجموعة الطاقة البيئية والاجتماعية والإدارية، ولتسريع وتيرة برنامج المناخ يتعين علينا الاستثمار في تقنيات متقدمة مثل الهيدروجين الأخضر قليل التكلفة، والصلب الأخضر( الذي يتم إنتاجه دون انبعاث ثاني أوكسد الكربون في الغلاف الجوي).
إدخال ودمج التكنولوجيا بالعمل الخيري:
إن التكنولوجيا الرقمية قادرة على تعزيز العلاقات وتحفيز العمل من خلال سد الثغرات بين العمل الخيري وباقي الأنشطة، وذكر السيد غيتس أن " المنصات والأدوات الرقمية الناشئة قادرة على جعل العطاء متاحاً بشكل أكثر سهولة، وتعزيز المساءلة، وتمكين جمع ومعالجة البيانات الخيرية بشكل أكثر كفاءة من أي وقت مضى، مثل DonorsChoose, HasanaH، ونحن نشهد بداية الاستفادة من التكنولوجيا الرقمية في الأعمال الخيرية والإنسانية، وسيتم الاستعانة بهذه التكنولوجيا".
إضفاء الطابع المؤسسي والتنظيمي:
إن العوائق في جمع أنحاء المنطقة معروفة، بما فيها ترخيص وإدارة المؤسسات الخيرية، وهذا ما جعل العديد من المؤسسات الخيرية البارزة تسجل خارج المنطقة، أو تشارك كيانات خارجية، وهناك فرصة لتجاوز العمل الفردي، والسماح للشباب بأن يكونوا جزءاً من عملية تشكيل العمل الخيري.
ومن الطبيعي أن يكون الخطاب مقترناً بالبيانات وذلك بهدف وضع تشريعات والمزيد من الشفافية وإلغاء القيود لتمكين العمل الخيري من خلال برامج التنمية الوطنية، وإن اتباع مثل هذا النهج يشجع الشباب على تطوير الأدوات اللازمة لنشر الأعمال الخيرية بطريقة أكثر فعالية لتحقيق أهدافهم السامية.
فجوة عقدين من الزمن بين الصحة العالمية والتعليم العالمي:
إن التعليم العالمي في نفس المستوى الذي كانت عليه الصحة العالمية في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، لا يختلف عن مستوى الصحة العالمية في العقد الأول من القرن الحالي، ولا يتمتع إلا بفعالية قليلة حول كيفية قياس فعالية رأس المال، وفي هذا يقول السيد غيتس:"رغم أن الصحة تشكل قضية مقبولة عالمياً، إلا أن التساؤلات في مجال التعليم أكثر صعوبة ودقة".
إن الطريقة التي ينظر بها الأفراد والمؤسسات والدول إلى التعليم وقياسه وتطويره تختلف اختلافا واسعاً، ولقد شهدت مؤسسة غيتس الفجوة بشكل مباشر من خلال عملها الدولي في مجال الصحة، مقارنة بأعمالها المحلية في مجال التعليم. ولكن التقدم من الممكن أن يتسارع بمشاركة فاعلي الخير المخلصين، الذين بوسعهم أن يكرسوا رأسمالهم وطاقاتهم للتعليم.
تحديد الأولويات الجغرافية:
على الرغم من النكسات وبعض الاستثناءات من خفض الميزانية، فإن سخاء الدول النامية في ارتفاع بشكل عام. وذكر السيد غيتس أن: "اليوم لم يعد من المفيد الفصل بين البلدان النامية والبلدان المتقدمة، ولكن بدلا من ذلك، لا بد من تصنيف هذه البلدان إلى دول مرتفعة ومتوسطة ومنخفضة الدخل، ويتعين على العالم أن يستثمر في برامج التنمية الرائدة لصالح 60% من سكان العالم الذين يعيشون في بلدان ذات دخل متوسط، وأن يستثمر في تخفيف المعاناة عن 15% من سكان العالم الذين يعيشون في بلدان ذات دخل منخفض. فمع تحديد المناخ على سبيل المثال، من المتوقع أن تكون البلدان ذات الدخل المنخفض هي الأكثر تأثراً، على الرغم من إسهامها بأقل قدر من الضرر، وعلى هذا فلابد من استثمار ميزانية المناخ في إعداد البلدان ذات الدخول المنخفضة لمواجهة مثل هذه التحديات".
البنية التحتية للأعمال الخيرية:
من الضروري تزويد شبابنا بالأدوات والموارد والبنية التحتية اللازمة لتشكيل مستقبل الأعمال الخيرية الاستراتيجية، ومن الممكن أن يعمل تطوير أنظمة محلية ذات صلة وشفافة وقائمة على التأثير على تعزيز الأثر الاجتماعي المترتب على تدفقات رأس المال الخيري من الأسواق ذات النمو المرتفع وداخلها، لهذا السبب دخلت مبادرة بيرل عامها الرابع من التعاون مع مؤسسة غيتس في برنامج يهدف إلى تعزيز فعالية القطاع الخيري في منطقة الخليج، وهي تشمل إنشاء دائرة للأعمال الخيرية في الخليج تتألف من ممثلين عن الجهات المانحة والشركات العائلية الرائدة، وكان ذلك أيضاً الهدف من إطلاق مركز الأعمال الخيرية الاستراتيجية في جامعة كامبردج مع التركيز على هذه الأسواق، ومبادرة العمل الخيري الاستراتيجية في جامعة نيويورك في أبوظبي مع التركيز بشكل خاص على الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (MENASA).
شبكة مخصصة للنهوض بالعمل الخيري الإستراتيجي:
على مدى السنوات الـ 25 المقبلة، ستواجه الأسواق ذات النمو المرتفع واحدة من أكبر تحويلات نقل الثروة بين الأجيال؛ 26 تريليون دولار. كما سنشهد تغييراً هائلاً في الطريقة التي يمارَس بها العمل الخيري من قبل الجيل القادم، إن معالجة هذه الاتجاهات تشكل فرصة بالغة الأهمية للمشاركة بشكل أعمق في كيفية توليد تأثير أكبر في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وعلى الرغم من أن لدينا تقاليد ثقافية ودينية عميقة الجذور تتمثل في تقديم الدعم للمجتمع المحلي في المنطقة، فإننا لا نزال نواجه تحديات تمنعنا من تبني الإمكانات الكاملة لهذه التحولات العالمية وتعزيز كمية العمل الخيري الذي نتركه ونوعيته على حد سواء. وفي تعبير عن الثقة في قوة الخطاب والاجتماع والتعاون لإحداث تغيير ذي مغزى.
وفي الختام:
انتهت المناقشة بتوافق الآراء على الالتزام بالمزيد من المشاركة بهدف إنشاء شبكة مخصصة للنهوض بالعمل الخيري الاستراتيجي من منطقة الخليج.









